ابن بسام

344

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لي همة ما يزال الدهر يطلبها * وما تزال من التأميل في حرم وما تحمّلتها في ظهر فاحشة * ولا وقفت بها في برزخ التهم ما لي وللناس عمّت لي منابتهم * تباين اللمس بين الآس والسّلم تمزّقت بردة الإنصاف بينهم * في منكبيّ ولم تضغط بمزدحم ليقصر الدهر خصمي لست مكترثا * من الخصوم وفي بيت الندى حكمي وله فيه من أخرى : قد صرت في أخرى المقاصد فانصرف * وشرعت في شتّى الموارد فاصدر [ 88 ب ] واختر لهذا الدرّ أجياد العلا * يزدن فحسن الجيد زين الجوهر واشهد صروف « 1 » الدهر تظفر « 2 » عندها * بالظافر ابن أبي الكرام وتنصر فصغير مرأى العين عن بعد المدى * كالنجم أصغره تنائي المنظر / وهذا كقول المعري « 3 » : والنجم تستصغر الأبصار صورته « 4 » * والذنب للطّرف لا للنجم في الصّغر وقال منها : حاز السناء « 5 » وما أسنّ وإنّما * نمت الفروع بطيب ماء العنصر من معشر يمسي ويصبح طفلهم * من حفّ [ أظآر ] « 6 » العلا في معشر ألفوا مضاجعة الظّبا بمهودهم * وولوا مطاولة الوشيج الأسمر فلتحفظ الأيام منهم عصبة * سكنت بأرجاء الوغى والمنبر ثبتوا على الأصل القديم فأثبتوا * نسب الكواكب في قبائل حمير وبنوا على السّعي الجميل فبيّنوا * أنّ المكارم في تراث المئزر ولتحفظ الأيام سالف أمّة * ملأت مفاخرهم فروج الأعصر بقي الثناء عليهم فكأنّما * ركبوا المنابر في بطون المقبر

--> ( 1 ) د ل : حروب ؛ ط م س ل : ضروب . ( 2 ) م ط د س : يظفر . ( 3 ) شروح السقط : 163 . ( 4 ) د : رؤيته ، وهي رواية البطليوسي . ( 5 ) م ط س ل : حان النساء ؛ د : حاق . ( 6 ) بياض في ط م س ؛ وفي د : أنهار ، ولا معنى له .